الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

138

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

وحكي عن الشافعي من استحسن فقد شرّع « 1 » ، واختلف في المراد من هذه الجملة فحكي عن الفتوحات أنّ المراد منها أنّ للاستحسان مقاماً عالياً كمقام الأنبياء وتشريعاتهم « 2 » . لكن الإنصاف أنّ الواضح كونها في مقام المذمّة ، ولذا عدّوا الشافعي من نفاة الاستحسان « 3 » . 3 . أدلّة المثبتين أمّا الكتاب : فاستدلّوا بقوله تعالى : « فَبَشِّرْ عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) « 4 » . وقوله تعالى : « وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » « 5 » بتقريب أنّ مدح العباد على اتباع أحسن القول في الآية الأولى وإلزامهم باتباع أحسن ما انزل إليهم من ربّهم في الآية الثانية أمارة على جعل الحجّية له بالنسبة إلى الأقوال ، ومع إلغاء الخصوصيّة للأقوال تثبت الحجّية للاستحسان في الأفعال أيضاً « 6 » . لكنّ الإنصاف أنّه لا ربط للآيتين بالاستحسان الظنّي ، فإنّهما ناظرتان إلى الأحسن الواقعي ، والطريق إلى الواقع إنّما هو القطع أو الظنّ الثابت حجّيته كخبر الثقة ؛ لأنّ الألفاظ وضعت للمعاني الواقعيّة ولم يؤخذ فيها العلم والجهل ، فوضع لفظي « الدم » و « الخمر » مثلًا للدم والخمر الواقعيين ، فإن قطعنا بالواقع فهو حجّة

--> ( 1 ) . المستصفى من علم الأصول ، ج 1 ، ص 274 ؛ الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ، ج 4 ، ص 156 ( 2 ) . الفتوحات المكّية ، ج 2 ، ص 168 ( 3 ) . انظر : كتاب الامّ ، ج 7 ، ص 313 ( 4 ) . سورة الزمر ، الآية 18 ( 5 ) . سورة الزمر ، الآية 55 ( 6 ) . الفصول في الأصول ، للجصّاص ، ج 4 ، ص 227